كهف نبي الله سيدنا لوط
مواقع أثرية

كهف نبي الله سيدنا لوط

غور الصافي – محافظة الكرك – الأردن

نبذة عن الموقع

بين جبال الكرك وإطلالات البحر الميت، يقف كهف نبي الله لوط كمكان يحمل رهبة التاريخ وروح القصص السماوية، حيث يشعر الزائر وكأنه يسير في أرض ما زالت تحفظ آثار زمن الأنبياء حتى اليوم.
على قمم الجبال المطلة على غور الصافي والبحر الميت في جنوب محافظة الكرك، يقع كهف نبي الله لوط، أحد أكثر المواقع الدينية والتاريخية غموضاً وإثارة في الأردن، حيث تمتزج رهبة المكان بجمال الطبيعة وقصص الأنبياء التي ما زالت حاضرة في تفاصيله حتى اليوم. سُمّي الكهف نسبة إلى نبي الله لوط عليه السلام، ابن أخ النبي إبراهيم عليه السلام، إذ يُعتقد أنه لجأ إلى هذا المكان بعد الأحداث التي شهدتها مدينتا سدوم وعمورة، لتتحول المنطقة مع مرور الزمن إلى موقع يحمل قيمة روحية وتاريخية كبيرة لدى أتباع الديانات الإبراهيمية. ويقع الكهف على سطح جبل يطل على بلدة غور الصافي من الجهة الشرقية الشمالية، في مشهد بانورامي ساحر يجمع بين الجبال الصخرية والأغوار والبحر الميت، مما يمنح الزائر تجربة مختلفة تجمع بين التأمل والاستكشاف والشعور بعظمة التاريخ. ولا تكمن أهمية الموقع في قصته الدينية فحسب، بل أيضاً في غناه الأثري الفريد؛ إذ تشير الدراسات والاكتشافات الأثرية إلى أن الكهف استُخدم منذ العصر البرونزي المبكر، بينما أُنشئت داخله كنيسة ودير في العصر البيزنطي عام 606م، استخدمهما المسيحيون الأوائل كمكان للعبادة والحياة الدينية. وقد كشفت الحفريات عن أرضيات فسيفسائية نادرة مزينة برسومات الطيور والحيوانات والأشجار، إضافة إلى نقوش يونانية قديمة تحكي قصة النبي لوط وقومه، إلى جانب العثور على الهيكل والمذبح وكرسي المطران، مما يعكس الأهمية الدينية الكبيرة التي حظي بها الموقع عبر العصور. ويعتقد بعض الباحثين أن ابني النبي لوط، مؤاب وعمون، وُلدا في هذه المنطقة، وهو ما يمنح الموقع بعداً تاريخياً مهماً يرتبط بالحضارتين المؤابية والعمونية اللتين شكلتا جزءاً أساسياً من تاريخ الأردن القديم. كما أكدت ثلاثة نقوش حجرية اكتُشفت في الموقع أنه كان يُعرف بدير النبي لوط، وهو ما ظهر أيضاً في خارطة مادبا الفسيفسائية الشهيرة التي وثّقت الموقع في القرن السادس الميلادي، بينما تشير المكتشفات الخزفية إلى أن آخر استخدام للموقع يعود إلى بدايات العصر العباسي. افتُتح الكهف رسمياً أمام الحركة السياحية في السابع من أبريل عام 2002، ومنذ ذلك الوقت أصبح وجهة تستقطب الزوار والباحثين ومحبي السياحة الدينية والتاريخية من مختلف أنحاء العالم. زيارة كهف نبي الله لوط ليست مجرد رحلة إلى موقع أثري، بل تجربة تأخذ الزائر إلى عمق التاريخ، حيث تلتقي قصص الأنبياء مع سكون الجبال وروح المكان الخالدة.

الموقع على الخريطة

أضف هذا المعلم لمخطط رحلتك

استخدم مخطط الرحلة الذكي لتصميم جولة مثالية في الكرك

ابدأ التخطيط الآن