عراق الكرك
معالم

عراق الكرك

نظرة عامة

ثمة إيقاع مهيب يتملك النازل إلى تلك القرية عبر تعرج الطريق المؤدي إليها كأنه معراج عكسي نحو الأسفل حتى الوصول قريبا من بؤر تجمع عيون الماء التي تؤنس بانسيابها عظام الذين قضوا نحبهم قبل نحو أكثر من تسعين سنة في هذا المكان.
هناك على القادم أن يضع نقطة وراء كل اللهاث الذي تكبده للوصول إلى قرية "العراق" عرب الكرك ويبدأ سطرا جديدا لكتابة رواية سحرية رغم كل واقعيتها بشخوصها، وأحداثها. وتفاصيلها، في مكان بؤرته هذه القرية المحاصرة بالجبال من ثلاث جهات بينما نقطة النقاد الوحيدة لها تؤدي بها إلى ملح البحر الميت غربا !!
العراق قرية قد اسمها من جذر أولي له هو تار عين والذي يعني بالآرامية مكان الماء، وما زال أحد الينابيع في القرية يحمل ذات الاسم "عين ترعين"، كما أنه في أقدم كتابة تاريخية ذكرت فيها القرية كان في خارطة الفسيفساء حيث وردت باسم تارياس ، ثم تحول الاسم بعد الفتح الاسلامي إلى "العراق" الذي تشير المعاجم إلى أن معناه المكان الكثير الماء والشجر أو المكان كثير الماء أو المكان القريب من الشواطئ، وهي دلالات تنطبق مع الواقع الجغرافي للقرية.

أم القرى

أما أهل البلدة والسكان في المنطقة فيطلقون على القرية أسماء أخرى مثل "أم الشهداء" لكثرة عدد الشهداء الذين قدمتهم البلدة في الحروب القديمة والحديثة، وأيضا أم القرى لكونها من أقدم القرى في الأردن التي ما زالت مأهولة بالسكان بشكل مستمر.
ولهذا فيها كثير من الخرب القديمة التي تعكس ذلك الحضور البشري فيها عبر الأزمنة "كخربة زبدا، وخربة مشراقة، وخربة صياد ، وخربة القصير وخربة أم النعر، وخربة صبرا ، وخربة البليدة "، إضافة إلى المدافن المحفورة في كهوف النقب أعلى وادي شهوان في القرية، وكهوف صياد في الجنوب من العراق.
كما يشهد على عمق تاريخها موقع المعبد الموجود في منطقة أم السواقي شمال عين القلعة، فهو رغم عملية التخريب والتدمير له وللقطع الفسيفسائية فيه إلا أن بقايا المدخل التي هي ثلاثة أعمدة مستطيلة تشير إلى وجود معبد مهم وربما ما يزال محفورا تحت الأرض لم يجر اكتشافه بعد.
ويوجد قريبا من هذا المعبد ، أيضا ، موقع المطاحن التي تشكل ثلاثة مبان قديمة شيدت في العصر العثماني، وهي مطاحن حبوب كانت تدار بواسطة قوة تدفق الماء الساقط من عين القلعة.
كما أنه بالإضافة إلى عين القلعة هناك عدد من عيون الماء التي كانت تسقي بخيرها القرية وتروي زرعها وتلك العيون هي عين ترعين عين ماء المقبيّة عين ماء المغيسل عين العاصي، عين البيضاء، عين الفوارة عين صبرا ، عين أم الميس، عين أوعيلا ، عين العمود ، عين البليدة، عين الهيشة عين شهوان.

حديث الرحالة

تشير كتب الرحالة والمستشرقين إلى أنه قد مر بها الرحالة السويسري بيركهارت ويروي في مذكراته يوم 5 آب 1812م قائلا غادرنا كثريا في الصباح الباكر وكانت طريقنا عبر منطقة صخرية جرداء تقطعها عدة أودية وبعد ساعة وصلنا قرية (العراق)، وهي تشبه كثربا (1) ولها نفس حجمها وهي مبنية عند قاعدة صخور تقف عمودية وبعض هذه الصخور تدحرج واستقر بين بيوت القرية، ويزرع أهالي القرية علاوة على القمح الشعير والزيتون والتين والتبغ، وقد استرحنا في هذه القرية لعدة ساعات قضيناها نتفياً ظل شجرة خرنوب ضخمة".
كما كتب عنها الرحالة الألماني أوبنهايم في الجزء الثاني من كتابه "مع البدو ذاكرا بعض التفاصيل عن عشائر القرية ذاكرا أنهم قسمان القسم الأول وهم المواجدة ويسكنون في القسم العلوي من البلدة أما القسم الثاني فهم التيمة والحرازنة والمرابحة ويسكنون في القسم السفلي من البلدة، كما أن أوبنهايم أحصى في زيارته تلك عدد نفوس كل عشيرة وعدد حملة البنادق منهم.
وقال عن العراق والقرى المجاورة بيتر جوبسر في كتابه السياسة والتغيير في الكرك "كانت هناك في القرن التاسع عشر أربعة مواقع ذات منازل دائمة بلدة الكرك، وقرى كثربا والعراق، وخنزيرة (2) ، والقرى الثلاث الآن في أطراف المنطقة ومأهولة بقبائل ذات جذور تاريخية عميقة في الكرك"
وذكرها خير الدين الزركلي في كتابه "عامان في عمان" حيث يقول عنها: "العراق: إحدى القرى التابعة لناحية كثربا . كان أهل هذه القرية في سنة 1326 مالية أول من تعدى على القوة التركية وقتلوا مدير الناحية والضابط وذبحوا عشرين جنديا، مما حدا بالأتراك أن يستعملوا الشدة معهم حتى أنهم قتلوا منهم ما ينوف على السبعين من أهالي قرية العراق نفسها أكثرهم من فرقة المواجدة. وفي زمن الحكومة الفيصلية أيضا امتنعوا عن دفع الأموال حتى أضطر زكي بك قائد قوة الكرك أن يسوق عليهم قوة مع مدفع جبلي.

ثارياس

تتراكم ملاحظات الرحالة والباحثين حول العراق وآثارها، وأهمية موقعها، فبالإضافة إلى من تم ذكرهم من الرحالة هناك أيضا، الرحالة موزيل زارها حوالي عام 1907 م وكذلك جلوك عام 1930 م، وقد أشار موزيل إلى أهمية منطقة تارعين حيث ربطها بموقع ثارياس الذي وجد على خارطة مأدبا الفسيفسائية وأكد ذلك الرحالة ألت عام 1937 م، ورغم ذلك فان الرحالة ديوراند اعتبر أن موقع ثارياس يمثل منطقة ذات رأس التي تقع جنوب محافظة الكرك، ولكن لا يمكن الاعتقاد بمثل هذا الرأي إذ يتناقض مع البعد المكاني للموقع على الخارطة وعليه فليس هنالك شك أن موقع ثارياس الأثري والذي يمثل موقعا كنسيا مهما خلال منتصف القرن السادس الميلادي لا يتعدى حدود الجهة الغربية من بلدة العراق .

معلومات هامة للزوار

ساعات العمل

الموقع

محافظة الكرك

رسوم الدخول

الوصول

#